سامر شقير: المستثمر السعودي يتجه نحو الاستثمار طويل الأجل بعد تشديد ضوابط التداول بالهامش
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الضوابط الجديدة التي أقرتها هيئة السوق المالية السعودية بشأن تعاملات مؤسسات السوق المالية في الأسواق الخارجية تمثل تطورًا مهمًا في حماية رؤوس الأموال وتعزيز كفاءة الاستثمار المؤسسي، خاصًة مع اشتراط هامش تغطية أولي لا يقل عن 50%، ومراقبة يومية للمراكز، مع الحفاظ على نسبة تغطية لا تقل عن 25%.
وأوضح سامر شقير أن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس، بعد النمو الكبير في حجم التداولات الخارجية عبر المؤسسات المحلية، وعلى رأسها السوق الأمريكية، التي شهدت خلال النصف الأول من عام 2026 تداولات بمئات المليارات من الريالات، واقتربت في بعض الفترات من نصف قيمة التداولات المحلية.
وقال إن الاستثمار المؤسسي يحتاج إلى إعادة تقييم الاعتماد على الرافعة المالية في الأسواق الخارجية، مشيرًا إلى أن حماية رأس المال من الخسائر المركبة في البيئات عالية التذبذب أصبحت أولوية تتقدم على السعي وراء العوائد قصيرة الأجل.
ضوابط جديدة لمواكبة نمو الاستثمارات الخارجية
وأشار سامر شقير إلى أن التوسع في الاستثمار بالأسواق العالمية أصبح جزءًا أساسيًّا من استراتيجيات المستثمرين السعوديين، مدفوعًا بالرغبة في الوصول إلى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، لكنه يتطلب إطارًا رقابيًّا يتناسب مع حجم التدفقات ومستوى المخاطر.
وأضاف أن توحيد متطلبات الهامش مع القواعد المطبقة محليًّا يقلل فرص المراجحة التنظيمية، ويحد من الاستخدام المفرط للتمويل في الصفقات الخارجية، موضحًا أن اشتراط تغطية أولية بنسبة 50% يفرض انضباطًا أكبر في استخدام رأس المال، ويتوافق مع مفهوم هامش الأمان الذي تناوله بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor.
إعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية بين الأسواق المحلية والعالمية
وأكد رائد الاستثمار أن الضوابط الجديدة قد تدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم توزيع محافظهم بين السوق السعودية والأسواق الخارجية، مع زيادة الاهتمام بالفرص المحلية المرتبطة برؤية 2030، خصوصًا في قطاعات الاقتصاد الرقمي والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن ذلك لا يعني تراجعًا عن الاستثمار الدولي، بل انتقالًا نحو أدوات أقل اعتمادًا على التمويل بالهامش، مثل الاستثمار المباشر والصناديق الاستثمارية ذات الاستراتيجيات طويلة الأجل.
ولفت إلى أن القيود على صفقات الهامش المرتبطة بالأدوات ذات الرافعة المالية المرتفعة وصناديق المؤشرات الرافعة والأوراق المرتبطة بالسلع والمعادن ومؤشرات التذبذب تستهدف الحد من الممارسات المضاربية، وتعزز ضرورة تقييم ملاءمة المنتجات الاستثمارية قبل تنفيذ الصفقات.
حماية رأس المال تتقدم على مطاردة العوائد السريعة
وشدد سامر شقير على أهمية زيادة الاعتماد على الأدوات الاستثمارية غير الممولة أو منخفضة الرافعة، مع التركيز على الشركات ذات الميزانيات القوية والقدرة على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة، وتجنب الأصول التي تعاني من ضعف مالي جوهري، خاصة الشركات التي تجاوزت خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.
وأضاف أن مخاطر الخوف من فوات الفرص الاستثمارية قد تدفع بعض المتعاملين إلى قرارات سريعة ومفرطة في استخدام الرافعة، خصوصًا في أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الضوابط الجديدة تعزز أهمية التفكير الاستثماري المدروس وتقييم المخاطر قبل اتخاذ القرار.
فرص للمؤسسات الكبرى وتحديات لشركات الوساطة
وأوضح سامر شقير أن تطبيق الضوابط قد يؤدي إلى تباطؤ مؤقت في تدفقات المستثمرين الأفراد والمؤسسات الصغيرة نحو الأسواق الخارجية خلال فترة توفيق الأوضاع حتى نهاية ديسمبر 2026، مع ضرورة مراعاة المراكز القائمة وفقا للمتطلبات التنظيمية.
وفي المقابل، قد تستفيد المؤسسات الاستثمارية الكبرى من تعزيز وضوح البيئة الرقابية، بينما قد تواجه شركات الوساطة ضغوطًا على هوامش أعمال التداول بالهامش، مقابل فرص نمو المنتجات الاستثمارية الأكثر تحفظًا والصناديق التي تركز على التخصيص طويل الأجل.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن تنظيم الرافعة المالية لا يحد من أهمية الوصول إلى الأسواق العالمية، بل يجعل هذا الوصول أكثر استدامة، مشددًا على أن مستقبل الاستثمار المؤسسي في السعودية سيعتمد على جودة الأصول والانضباط المالي والقدرة على إدارة المخاطر عبر الحدود.
وقال إن المستثمر الناجح في المرحلة المقبلة لن يكون من يستطيع مضاعفة حجم مراكزه باستخدام التمويل، بل مَن يستطيع الحفاظ على رأس ماله وتنمية ثروته عبر قرارات استثمارية مدروسة، مؤكدًا أن جودة الأصول أهم من حجم الرافعة، وأن الاستدامة الاستثمارية تبدأ من حماية رأس المال قبل البحث عن تعظيم العوائد.









