سامر شقير: خلافة لاغارد قد تغير اتجاه أسعار الفائدة وتعيد توجيه رؤوس الأموال العالمية
في تطور يحمل تداعيات تتجاوز حدود السياسة النقدية الأوروبية، أعلن البنك المركزي الأوروبي أن كريستين لاغارد ستغادر منصبها في 7 فبراير 2027، قبل نحو تسعة أشهر من نهاية ولايتها الرسمية.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذه الخطوة تفتح مرحلة جديدة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، في توقيت تواجه فيه أوروبا ضغوطًا تضخمية وجيوسياسية ومالية متزايدة، ما يجعل اختيار القيادة المقبلة عاملًا مؤثرًا في توجهات رؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة.
وقال سامر شقير: إن مغادرة لاغارد المبكرة لا تمثل مجرد تغيير إداري، بل تطرح تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية الأوروبية وقدرة البنك المركزي على تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وأوضح أن لاغارد أشارت إلى رغبتها في امتلاك حرية أكبر للتعبير والمشاركة في قضايا تتجاوز نطاق السياسة النقدية، وسط تكهنات بشأن توليها منصبًا قياديًّا في المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في توقيت الانتقال، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع تكاليف التمويل وتزايد المخاوف بشأن الديون السيادية، خصوصًا في فرنسا.
وأشار سامر شقير إلى أن المنافسة على خلافة لاغارد دخلت مرحلة عملية بعد ترشيح الهولندي كلاوس نوت والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، موضحًا أن الأول ينظر إليه باعتباره أكثر ميلًا للتشدد النقدي، بينما يمتلك الثاني خبرة واسعة في المؤسسات المالية الدولية والسياسة النقدية الأوروبية.
وأكد أن هوية الرئيس الجديد قد تؤثر في توقعات أسعار الفائدة وثقة المستثمرين، مشددًا على أن قرارات البنك المركزي الأوروبي تظل محكومة بالتوافق المؤسسي وليس بتوجهات الرئيس وحده.
وفيما يتعلق بتخصيص رأس المال، أوضح سامر شقير أن المستثمرين يحتاجون إلى زيادة التحفظ في تقييم الأصول الأوروبية، مع التركيز على الشركات ذات التدفقات النقدية المستقرة والميزانيات القوية، والاستفادة من مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الاقتراض قد يضغط على الشركات والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، بينما قد تظل الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي أكثر جاذبية، بفضل قدرتها على تحسين الإنتاجية وتعزيز الكفاءة التشغيلية.
واستشهد شقير بأفكار دانيال كانيمان في كتاب Thinking, Fast and Slow، محذرًا من اتخاذ قرارات استثمارية متسرعة تحت تأثير التقلبات والأخبار السياسية، مؤكدًا أهمية التمييز بين المخاطر المؤقتة والتحولات الاقتصادية طويلة الأجل.
وعلى صعيد الاقتصاد السعودي والخليجي، قال شقير: إن التحديات الأوروبية قد تفتح فرصًا أمام الصناديق السيادية الخليجية لتوسيع استثماراتها في الطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية والشراكات التكنولوجية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وتنويع مصادر النمو.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تنويعًا جغرافيًّا مدروسًا، وعدم الاعتماد على توقع واحد لمسار أسعار الفائدة أو تحركات العملات، مشيرًا إلى أن الأسواق التي تجمع بين الاستقرار المالي والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية ستتمتع بفرص أفضل لجذب الاستثمارات طويلة الأجل.









